أحمد بن علي الرازي

271

شرح بدء الأمالي

27 - [ باب الإسراء والمعراج ] وحقّ أمر معراج وصدق * ففيه نصّ أخبار عوال « 1 » واعلم أن المعراج « 2 » حق وقد أسرى بالنبي المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم بشخصه في ليلة واحدة من مكة إلى بيت المقدس ، ثم عرج به إلى السماء ، ثم إلى سدرة المنتهى ، وبلغ إلى العرش ، ثم إلى حيث شاء الله تعالى من العلى ، وأكرمه الله تعالى بالحوض ، والشفاعة ، والتاج ، والعمامة والبراق والناقة ، وأوحى إليه ما أوحى ، لقد رأى ملكوت السماوات والأرض والجنة والنار ، وكان في يقظة لا في النوم ، ورأى ربه بعين القلب لا بعين الرأس ، وجعله إمام الأنبياء ومن أنكر المعراج من مكة إلى المسجد الأقصى يكفر ؛ لأنه قد رد الآيات ؛ قوله جل وعلا : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى [ الإسراء : 1 ] . ومن صدق الآيات وأقر ببلوغه إلى بيت المقدس لا غير [ 188 ] وأنكر ما وراء ذلك من المعارج ، والمعراج والعروج إلى السماء ، والصعود إلى الجنة ، والعرش والكرسي ، والحجب واللوح والقلم ، وغير ذلك ، يكون معتزليا . ومن قال : لا أدرى عرج أم لا يكفر ، وكذلك من قال : إنه في المنام . والدليل على أن المعراج حق ؛ قوله تعالى : ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى إلى قوله ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ إلى قوله : رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى [ النجم : 2 - 18 ] . فهذه الدلائل كفاية لذوي العقول . * * *

--> ( 1 ) [ عوال ] : أي أخبار عالية مرتفعة الأسانيد يستعان بها وهي من [ العول ] : المستعان به . وقوت العيال . ورفع الصوت بالبكاء والصياح . وفي علم الفرائض : زيادة الأنصباء على الفريضة فتنقص قيمتها بقدر الحصص . و [ العول ] : الاتكال والاستعانة . والعمدة . انظر : « المعجم الوسيط » ( 2 / 637 ) ( 2 ) قال القاضي ابن أبي العز : المعراج مفعال ، من العروج ، أي الآلة التي يعرج فيها ، أي : يصعد وهو بمنزلة السلم ، لكن لا يعلم كيف هو ، وحكمه كحكم غيره من المغيبات ، ونؤمن به ولا نشتغل بكيفيته . ا . ه . ( شرح أصول العقيدة الإسلامية ( ص 84 ) .